الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
50
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
واظرفه وأعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان قال ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه على دينه ، ولئن كان يهوديا أو نصرانيا ليردنه على ساعيه « 1 » وأما اليوم فما كنت لا بايع الا فلانا وفلانا روى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال لأصحابه : تمنو افتمنوا ملاء البيت الذي كانوا فيه مالا وجواهر ينفقونها في سبيل اللّه ، فقال عمر لكني أتمنى رجالا مثل أبى عبيدة ومعاذ بن جبل ، وحذيفة بن اليمان ، فأستعملهم في طاعة اللّه عز وجل ، ثم بعث بمال إلى أبى عبيدة ، وقال : أنظر ما لي صنع « 2 » فقسمه ثم بعث ، بمال إلى حذيفة ، وقال : انظر ما يصنع ، قال : فقسمه ، فقال عمر قد قلت لكم . وقال ليث بن أبي سليم لما نزل بحذيفة الموت جزع جزعا شديدا وبكى بكاء كثيرا فقيل ، ما يبكيك ؟ ! فقال : ما أبكى أسفا على الدنيا ، بل الموت أحب إلى ، ولكني لا أدرى على ما اقدم على رضى أم على سخط ، وقيل : لما حضره الموت قال : هذه آخر ساعة من الدنيا ، اللهم انك تعلم أنى أحبك فبارك لي في لقائك ، ثم مات ، وكان موته بعد قتل عثمان بأربعين ليلة ، سنة ست وثلاثين وقال محمد بن سيرين : كان عمر إذا استعمل عاملا كتب عهده : وقد بعثت فلانا وأمرته بكذا ، فلما استعمل حذيفة على المدائن ، كتب في عهده : ان اسمعوا له وأطيعوا واعطوه ما سألكم ؟ فلما قدم المدائن استقبله الدهاقين ، فلما قرأ عهده ، قالوا : سلنا ما شئت ؟ قال أسألكم طعاما آكله وعلف حماري ما دمت فيكم ، فأقام فيهم ، ثم كتب اليه عمر ليقدم عليه ، فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق ، فلما رآه عمر على الحال التي خرج من عنده عليها أتاه فالتزمه ، وقال أنت اخى وأنا أخوك ، خرجه ثلاثتهم غريبة : الجذر ، الأصل ، وجذر كل شئ أصله وتفتح الجيم وتكسر ، والمجل
--> ( 1 ) - يعنى : رئيسهم يصدرون عن رأيه . ( 2 ) - في المصدر : انظر ما يصنع .